توفيق أبو علم

18

السيدة نفيسة رضي الله عنها

ومن قبله كتب الجاحظ العلّامة المعروف يقول في هذا السياق : « جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ، ويقال : إنّ أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب » « 1 » . وقول الطبيب الشهير بختيشوع في الإمام الحسن بن علي العسكري : « هو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء » « 2 » . خلّاقية ممتدة : ثم إنّ حركة أهل البيت التربوية والإخلاقية قد امتدّت إلى جميع جوانب الإنسان ومجتمعه ، لتمسّ حياته الفكرية والثقافية والاجتماعية والروحية ، وحاجات مجتمعه وبيئته التي تحيط به . فلم يبخلوا برأي قدّموه في سبيل حلّ مشكلات إلانسان المسلم المادية والروحية ، ولم يمنعوا معونة لخدمة مسيرة الدولة وهي تجتاز الموانع والصعوبات المعترضة أمامها على طول مراحل بنائها التاريخية ، وإرساء دعائمها ، وتثبيت أركانها على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية ، وتقوية شوكتها أمام الهجمات المتعدّدة التي يشنّها الأعداء والمخالفون . ذلك لأنّ إحدى وظائف أهل البيت الكبرى هي حماية الإسلام والدفاع عنه ولو اقتضى التضحية بالغالي والنفيس ، ولمّا كانت المصلحة الاسلامية تقتضي حماية الدولة الاسلامية الفتية التي هي بمثابة الحاضن الأساسي والرئيسي لرسالة الإسلام على الأرض ، فكان الواجب يقتضي توفير الحماية للدولة من دون النظر إلى الحاكم وشخص الخليفة . وعلى هذا الأساس كانت سيرتهم عليهم السلام تتمثّل في السعي الدؤوب في إيجاد كلّ ما يساهم في إنشاء الوضع الأفضل للاسلام والمسلمين في جميع أطراف الأرض المعمورة ، ليكون الإسلام هو الحاكم على أفكار وعواطف واخلاق وسلوكيات البشرية جمعاء ، وعلى كافة الأصعدة الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية ، وليس تختصّ في مجال الفقه والكلام فحسب ، وتكون المصلحة أيضاً هي المحور الذي ينبغي أن تدور حوله حركة المسلمين والأمم الأخرى ، بعيداً عن العقبات التاريخية والجغرافية ، والموانع

--> ( 1 ) رسائل الجاحظ للسندوبي : ص 106 . ( 2 ) جوهرة الكلام : ص 147 .